الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
101
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
السّلام - عن قول اللَّه : « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » . قال : ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : إنّه لا يدخل الجنّة إلَّا مسلم . ثمّ يودّ سائر الخلق أنّهم كانوا مسلمين . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند اللَّه : لا يدخل الجنّة إلَّا مسلم . فيومئذ « يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » . وفي مجمع البيان ( 2 ) ، ما في معناه . وفيه ( 3 ) : مرفوعا ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ قال ] ( 4 ) : إذا اجتمع أهل النّار في النّار ، ومعهم من شاء اللَّه من أهل القبلة ، قال الكفّار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم ، وقد صرتم معنا في النّار . قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها . فيسمع اللَّه - عزّ اسمه - ما قالوا ، فأمر من كان في النّار من أهل الإسلام فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفّار : يا ليتنا كنّا مسلمين . « ذَرْهُمْ » : دعهم . « يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا » : بدنياهم . « ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ » : ويشغلهم توقّعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد . « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) » : سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه . والغرض إقناط الرّسول من ارعوائهم ( 5 ) ، وإيذانه بأنّهم من أهل الخذلان ، وأنّ نصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته . وفيه إلزام للحجّة ، وتحذير عن إيثار التّنعّم وما يؤدّي إليه طول الأمل . في أصول الكافي ( 6 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن
--> 1 - تفسير القمّي 1 / 372 - 373 . 2 و 3 - المجمع 3 / 328 . 4 - من المصدر . 5 - ارعوائهم : زجرهم وصرفهم عمّا هم عليه . 6 - الكافي 2 / 335 - 336 ، ح 3 .